السيد نعمة الله الجزائري
68
عقود المرجان في تفسير القرآن
« فالِقُ الْحَبِّ » بالنبات والشجر . وقيل : المراد به الانشقاق الذي في الحنطة والنوى . « يُخْرِجُ الْحَيَّ » . يريد به ما ينمو من الحيوان والنبات ليطابق ما قبله . « مِنَ الْمَيِّتِ » : ممّا لا ينمو كالنطف والحبّ . « وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ » : ومخرج ذلك من الحيوان والنبات . ذكر بلفظ الاسم حملا على فالق الحبّ . فإنّ قوله : « يُخْرِجُ الْحَيَّ » واقع موقع البيان له . « ذلِكُمُ اللَّهُ » ؛ أي : المحيي المميت هو الذي يحقّ له العبادة . « تُؤْفَكُونَ » : تصرفون عنه إلى غيره . « 1 » « فالِقُ الْحَبِّ » . عن الصادق عليه السّلام في قوله : « فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى » قال : الحبّ المؤمن . وذلك قوله تعالى : « وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي » . « 2 » والنوى الكافر الذي نأى عن الحقّ فلم يقبله . « 3 » وفي حديث آخر عنه عليه السّلام : فالق الحبّ أن يفلق العلم من الأئمّة عليهم السّلام . « 4 » [ 96 ] [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 96 ] فالِقُ الْإِصْباحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْباناً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ( 96 ) « فالِقُ الْإِصْباحِ » . شاقّ عمود الصبح عن ظلمة اللّيل أو عن بياض النهار . أو : شاقّ ظلمة الإصباح وهو الغبش الذي يليه . والإصباح في الأصل مصدر أصبح إذا دخل في الصبح . وقرئ بفتح الهمزة على الجمع . « 5 » « جَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً » . عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : كان عليّ بن الحسين عليهما السّلام يأمر غلمانه ألّا يذبحوا حتّى يطلع الفجر ويقول : إنّ اللّه جعل اللّيل سكنا لكلّ شيء . « 6 » جَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً يسكن إليه التعب بالنهار للاستراحة فيه . من سكن إليه ، إذا
--> ( 1 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 312 . ( 2 ) - طه ( 20 ) / 39 . ( 3 ) - تفسير العيّاشيّ 1 / 370 ، ح 65 . ( 4 ) - تفسير القمّيّ 1 / 211 . ( 5 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 313 . ( 6 ) - التهذيب 9 / 60 ، ح 254 .